عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

91

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ما لليالي لا تؤلف شملها * بعد ابن نجدتها أبي إسحاق إن قيل مات فلم يمت من ذكره * حي على مر الليالي باق ثم درس بعده في النظامية الإمام أبو سعيد المتولي مدة ، ثم صرف بالإمام ابن الصباغ ، ثم صرف ابن الصباغ أيضاً بأبي سعيد المذكور على ما نقل بعضهم - وذكر بعضهم أنه لما توفي الشيخ أبو إسحاق ، جلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النظامية ، فلما انقضى العزاء رتب مؤيد الملك ابن نظام الملك علي سعيد المتولي ، ولما بلغ الخبر نظام الملك كتب بإنكار ذلك ، وقال : كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنة لأجله . وأمر أن يدرس الشيخ أبو نصر بن الصباغ . قلت وممن درس في النظامية من الأئمة الكبار أبو حامد الغزالي ، وأبو بكر الشاشي صاحب المستظهري ، وأبو النجيب السهروردي ، وجماعة كبار مترتبون على تعاقب الأعصار ، وقد يتعجب من عدم ذكر التدريس بها إمام الحرمين ، وليس بعجب ، فإن إمام الحرمين كانت إقامته بنيسابور ، وكان مدرساً هنالك بالمدرسة النظامية . قلت وهذا ما اقتصرت عليه من ذكر مناقب الشيخ أبي إسحاق ، وله فضائل جليلة ، ومحاسن جميلة ، وسيرة حميدة طويلة . ثم أدبه وزهادته ، وورعه وعبادته ، وفضائله وبراعته ، وتواضعه وقناعته ، وصلاحه وكرامته وغير ذلك من مشهور المناقب ومشكور المواهب التي لا يحصرها عد حاسب . ومن ورعه ما حكوا أنه كان إذا حضر وقت الصلاة خرج من المدرسة النظامية ، وصلى في بعض المساجد . وكان يقول رحمة الله عليه : بلغني أنه أكثر آلاتها غصب واصلة على مر الدهور بالنفحات الإلهية . وفي السنة المذكورة توفي طاهر بن الحسين القواس الحنبلي ، وكان إماماً في الفقه والورع رحمه الله . وفيها توفي الحافظ عبد الله بن العطار الهروي . وفيها توفي الواعظ البكري الأشعري أبو بكر المغربي . وفد على نظام الملك بخراسان ، فكتب له سجلاً أن يجلس بجوامع بغداد ، فقدم ، وجلس ، ووعظ ، ونال من الحنابلة سباً وتكفيراً ، ونالوا منه . وفيها توفي مقرىء الأندلس في زمانه أبو عبد الله محمد بن شريح الرعيني الأشبيلي ، مصنف كتاب الكافي وكتاب التذكير سمع من أبي ذر الهروي وجماعة .